أحمد بن علي القلقشندي

76

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأما المدغمة : فإنها تصلح بعد كل حرف وتقبح بعد المدّ ، وسميت مدغمة مجازا وإلا بالحرف الذي قبلها هو الذي يدغم فيها ، لكنهم لما حذفوا منها شيئا لقبوها بذلك ، ولا بدّ أن تحذف من الحرف الذي قبلها شيئا من آخره وتحذف منها شيئا من أوّلها ، وتبقي من كل واحد منهما ما يدل عليه ، وهذه صورتها : مركبة مدغمة ( ؟ ؟ ؟ ) الصورة السادسة صورة السين وحكمها في حالتي الإفراد والتركيب سواء ، غير أنها في حالة الإفراد تزيد العراقة ، وعراقتها كعراقة النون في الجمع والبسط والتقوير ؛ وسيأتي الكلام على ذلك في حرف النون إن شاء اللَّه تعالى . ثم هي على نوعين : محقّقة ، ومعلقة . فأما المحققة ، فلها شكلان : مظهرة ، ومدغمة . فطريق المظهرة أن تبدأ بوجه القلم ثم تدير القلم منها إلى أختها إدارة لطيفة في نهاية الاعتدال ، وتحدّد رأس الثانية بسن القلم اليمنى ، ويكون الذي بين الأولى والثانية أقلّ مما بين الثانية والثالثة ، وهو مذهب الأستاذ أبي الحسن بن البّواب . وإذا كان قبلها شيء يكون سواء ، ويجوز أن تكون مصدّرة مقلوبة ؛ وهذه صفتها : محققة مظهرة ( ؟ ؟ ؟ )